القاضي عبد الجبار الهمذاني

32

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ومنها : أن يكون الجامع لهم على ذلك دفع المضرة الراجعة إلى أحوالهم كالجوع الشديد ، والعطش الشديد ، أو الخوف الشديد من عدوّ ، فكل ذلك يوجب اجتماعهم على الفعل ، الّذي يقتضي دفع ذلك وتوقيه ، ولسنا نحتاج أن نذكر في ذلك السبب الحاصل ، في كل واحد من الجماعة ، لأن ما له يفعل أو يترك ، إذا كان قائما في كل واحد منهم ، فلا بدّ من أن يجتمعوا على الفعل أو الترك ، لأن جميعهم هو كل واحد منهم ، فما يجب في كل « 1 » واحد منهم ، واجب في الجماعة ؛ وإنما يذكر في هذا الباب ما يخص الجماعة ، ولا يتعلق بكل واحد منهم ، ولأن ذلك يدخل في جملته أن تجتمع الجماعة على مجانبة القبيح الّذي تعلم قبحه واستغناها « 2 » عنه ، إلى ما شاكل ذلك من نحو التشويه بالنفس ، مع معرفة كل واحد منهم ، بما عليه فيه من المضرة ، أو النقص والهجنة ، وأحد ما تجتمع الجماعة العظيمة على الفعل التدين بالشيء على طريق المعرفة ، فتكون الحجة جامعة لها ، وعلى هذا الوجه يجتمع الجمع العظيم في أداء الحج والمناسك وأداء صلاة الجمعة ، والحال واحدة ، لأن الحجة أوجبت الاجتماع في الوقت الواحد ، وربما اجتمع على ذلك في أوقات ، نحو اجتماعهم على أداء صلاة الظهر في جماعة ، في جملة ما جعل وقتا له ، ولا يجب أن يقع ذلك منهم في الوقت الواحد ، كما يجب ذلك في صلاة الجمعة ، لأنه إذا كان السبب الجامع لهذا التدين ، فبحسبه يجب ذلك ، وربما أوجب التدين الافتراق دون الاجتماع ، فيكون ذلك هو الواجب ؛ وأحد ما يجمعهم على ذلك الشبهة ، التي تتصوّر بصورة الحجة ، فيتدين لأجلها ، وهذا كاجتماع اليهود على ترك التصرف المخصوص يوم السبت ، واجتماع النصارى على ما يتعاطى في المكان المخصوص ،

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) مشتبهة في « ص » : ويعلمون .